محمد ابو زهره
1037
خاتم النبيين ( ص )
فكتب على إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بإسلامهم ، فلما قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الكتاب خرج ساجدا لله ، ثم رفع رأسه وقال : السلام على همدان ، السلام على همدان . ويظهر أن خالدا لم يعد إلى المدينة المنورة . بمجرد مجيء على كرم اللّه وجهه ، بل مكث مدة ، ولا نريد أن نفرض أن خالدا كان في نفسه موجدة من إرسال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عليا ، ولكن نترك الحوادث حول على تتحدث والأمور التي تدور حول على تنطق . لم يكن على رضى اللّه عنه وكرم اللّه وجهه محبوبا في الأوساط العربية ، وخصوصا الذين ينتمون إلى أقوام كانت لهم محاربة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في بدر وأحد والخندق ، ثم حنين فقد كان سيف على كرم اللّه وجهه في الجنة سريعا إلى الرقاب ، كما كان سيف عمه حمزة في بدر ، وقد استطاع الشرك أن يقتل أسد اللّه حمزة ، فبقى لعلى الإحن . إن عليا جاء لأخذ الخمس الذي يوضع تحت يد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لقرابته ، ولقد أخذ على ذلك الخمس ، وكان فيه سبية جميلة ، فأخذها على ، وعاشرها بملك اليمين ، فقامت لذلك ضجة ، وأمر خالد فيما يظهر أن يبلغ ذلك للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على أن عليا ملوم فيه ، ولنترك الكلمة لأبى بريدة . حدث الإمام أحمد بسنده إلى أبى بريدة « قال أبو بريدة أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا ، وأحببت رجلا « 1 » من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا ، فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا فأصبنا سبيا ، فكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ابعث إلينا من يخمسه فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة من أفضل السبي ، فخمس وقسم ، فخرج ، ورأسه يقطر فقلنا يا أبا الحسن ما هذا ؟ فقال ألم تردوا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فكتب الرجل إلى نبي اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقلت ابعثنى ، فبعثني مصدقا فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق فأمسك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يدي والكتاب . فقال : أتبغض عليا ، فقلت : نعم . قال : فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا ، فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل على أفضل من وصيفة ، قال أبو بريدة ، فما كان من الناس بعد قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحد أحب إلى من على . إن هذا الخبر يدل على أن عليا رضى الله تعالى عليه كانت تتقصى هفواته ولكنه لم يفعل حراما وحسبنا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يستنكر فعله ، بل أيده . ويدل الخبر أيضا على بغض
--> ( 1 ) سياق الكلام بما يدل على أنه خالد بن الوليد فكلمة الرجل ، تشير إليه في كل ذكر لها .